ابن كثير

323

البداية والنهاية

ونور في القلب ، وضياء في الوجه ، وقوة في البصر والأعضاء كلها ، وإن الرجل إذا قام بالليل أصبح فرحا مسرورا ، وإذا نام عن حزبه أصبح حزينا مكسور القلب كأنه قد فقد شيئا ، وقد فقد أعظم الأمور له نفعا . وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا أبو جعفر : أحمد بن منيع ، حدثنا هاشم بن القاسم أبو النصر ، حدثنا بكر بن حبيش عن محمد القرشي ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن بلال قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ، وإن قيام الليل قربة إلى الله تعالى ، ومنهاة عن الاثم ، وتكفير عن السيئات ، ومطردة للشيطان عن الجسد " وقد رواه غيره من طرق : " عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ) ويكفي في هذا الباب ما رواه أهل الصحيح والمسانيد عن أبي هريرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " يعقد الشيطان على قافية أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ، يضرب مكان كل عقدة : عليك ليل طويل فارقد . فإذا استيقظ وذكر الله انحلت عقدة ، وإذا توضأ انحلت عقدة ، فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان " وهذا باب واسع . وقد قال هود فيما أخبر الله عنه : ( اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) [ المؤمنون : 32 ] ثم قال : ( ويزدكم قوة إلى قوتكم ) [ هود : 52 ] وهذه القوة تشمل جميع القوى ، فيزيد الله عابديه قوة في إيمانهم ويقينهم ودينهم وتوكلهم ، وغير ذلك مما هو من جنس ذلك ، ويزدهم قوة في أسماعهم وأبصارهم وأجسادهم وأموالهم وأولادهم وغير ذلك ، والله سبحانه وتعالى أعلم . وقال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، حدثني عبد الصمد أنه سمع وهبا يقول : تصدق صدقة رجل يعلم أنه إنما قدم بين يديه ماله وما خلف ومال غيره . قلت : وهذا كما في الحديث " أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ؟ فقالوا : كلنا ماله أحب إليه من مال وارثه ، فقال : إن ماله ما قدم ، ومال وارثه ما أخر " . قال : وسمعت وهبا على المنبر يقول : احفظوا عني ثلاثا ، إياكم وهوى متبعا ، وقرين سوء ، وإعجاب المرء بنفسه . وقد رويت هذه الألفاظ في حديث . وقال الإمام أحمد : حدثنا يونس بن عبد الصمد بن معقل ، حدثنا إبراهيم بن الحجاج ، قال : سمعت وهبا يقول : أحب بني آدم إلى الشيطان النؤوم الأكول . وقال الإمام أحمد : حدثنا غوث بن جابر ، حدثنا عمران بن عبد الرحمن أبو الهذيل أنه سمع وهبا يقول : إن الله عز وجل يحفظ بالعبد الصالح القيل من الناس . وقال أحمد أيضا : حدثنا إبراهيم بن عقيل ، حدثنا عمران أبو الهذيل من الانباء عن وهب بن منبه قال : ليس من الآدميين أحد إلا ومعه شيطان موكل به ، فأما الكافر فيأكل معه ويشرب معه ، وينام معه على فراشه . وأما المؤمن فهو مجانب له ينتظر متى يصيب منه غفلة أو غرة . وأحب الآدميين إلى الشيطان الأكول النؤوم . وقال محمد بن غالب : حدثنا أبو المعتمر ابن أخي بشر بن منصور ، عن داود بن أبي هند